أنس الشريف: شهيد الكلمة وصوت غزة الذي لن يُسكت

أنس الشريف: شهيد الكلمة وصوت غزة الذي لن يُسكت

من جباليا إلى الخلود

وُلد أنس جمال محمود الشريف في 3 ديسمبر 1996 بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث شبّ على صوت المعاناة والكرامة. درس الإعلام في جامعة الأقصى، وتخصص في الإذاعة والتلفزيون، ليبدأ مسيرته المهنية متطوعًا في شبكة الشمال الإعلامية، قبل أن يلتحق بقناة الجزيرة، حيث أصبح أحد أبرز وجوهها في تغطية العدوان الإسرائيلي على غزة

مراسل في قلب النار

منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، كان أنس حاضرًا في الصفوف الأمامية، يوثق المجازر، يرصد الكارثة الإنسانية، وينقل الحقيقة رغم التهديدات المباشرة من الاحتلال. في نوفمبر 2023، تلقى تهديدات عبر تطبيقات التواصل من ضباط إسرائيليين، وفي ديسمبر، قُصف منزله واستشهد والده، لكنه واصل التغطية، متعهدًا بالبقاء في الميدان

لحظة الوداع

في 10 أغسطس 2025، استُشهد أنس الشريف إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة للصحفيين أمام مستشفى الشفاء في غزة، إلى جانب زميله محمد قريقع. كانا يؤديان عملهما الصحفي حين باغتتهما الغارة، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين

وصية من قلب المعركة

قبل استشهاده بساعات، كتب أنس على فيسبوك:

"إلى من يهمه الأمر، يُهدد الاحتلال الآن علنًا بغزو شامل لغزة... قُتل عشرات الآلاف وجُرح مئات الآلاف"

وفي وصيته المؤثرة، أوصى بفلسطين، بأطفالها، بزوجته أم صلاح، بابنته شام، وبوالدته التي كانت حصنه الروحي، داعيًا إلى ألا تُسكت القيود صوت الحق، وأن تُبنى جسور نحو الحرية

ردود فعل دولية وشعبية

استشهاد أنس أثار موجة غضب دولية، حيث دعت بريطانيا إلى تحقيق مستقل، وأدانت منظمات مثل "مراسلون بلا حدود" الاستهداف المتكرر للصحفيين في غزة ، أما على وسائل التواصل، فقد عبّر الآلاف عن حزنهم، وكتب أحدهم .