إسرائيل تحذر دمشق من الوجود التركي قرب حلب.. هل تتجه سوريا إلى مواجهة جديدة؟

إسرائيل تحذر دمشق من الوجود التركي قرب حلب.. هل تتجه سوريا إلى مواجهة جديدة؟

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن سوريا كانت على وشك خرق التفاهم الأمني القائم مع إسرائيل، بعد السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب، بحسب الرواية الإسرائيلية. وأضاف أن إسرائيل حذرت دمشق مرارًا من أن هذا الانتشار يمثل تهديدًا لأمنها، وأن سوريا اختارت تجاهل التحذيرات.

أبو الظهور.. الرسالة الإسرائيلية

جاءت هذه التصريحات بعد أن شنت إسرائيل ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب، مستهدفة المدرج ومنشآت في القاعدة، دون تسجيل ضحايا وفق التقارير الأولية. وتقول إسرائيل إن الهدف كان منع انتشار عسكري تركي محتمل في الموقع.

وتكتسب القاعدة أهمية خاصة بسبب موقعها القريب من الحدود التركية، فيما كانت تركيا قد بدأت خطوات لإعادة تأهيلها، بحسب تقارير.

صراع نفوذ يتجاوز دمشق وتل أبيب

التطور الأخطر أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالعلاقة السورية الإسرائيلية، وإنما أصبحت تمس المنافسة التركية الإسرائيلية داخل سوريا.

فأنقرة تنظر إلى سوريا باعتبارها مجالًا استراتيجيًا لأمنها القومي، بينما ترى إسرائيل أن أي وجود عسكري تركي متقدم داخل الأراضي السورية يمكن أن يحد من قدرتها على التحرك الجوي والعسكري.

ولهذا، فإن استهداف قاعدة سورية بسبب احتمال وجود قوات تركية فيها يحمل رسالة مزدوجة: إلى دمشق بأن إسرائيل لن تقبل بتغيير الترتيبات الأمنية من طرف واحد، وإلى أنقرة بأن الوجود العسكري التركي داخل سوريا أصبح جزءًا من الحسابات الأمنية الإسرائيلية.

واشنطن تحاول منع المواجهة

الولايات المتحدة دخلت سريعًا على خط الأزمة؛ إذ قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، في محاولة لمنع حادث عسكري من التحول إلى مواجهة أوسع.

ماذا تريد إسرائيل من دمشق؟

الرسالة الإسرائيلية تبدو واضحة: الحفاظ على الوضع الأمني الذي تعتبره إسرائيل قائمًا، ومنع أي ترتيبات عسكرية جديدة لا توافق عليها، خصوصًا إذا كانت مرتبطة بتركيا.

لكن قبول دمشق بهذه المعادلة يعني عمليًا منح إسرائيل قدرة كبيرة على التأثير في القرارات العسكرية السورية، وهو أمر يصطدم مباشرة بمبدأ السيادة الذي تؤكد عليه الحكومة السورية.

لذلك، فإن الأزمة الحالية قد تكون بداية معركة تفاوضية جديدة حول مستقبل الوجود العسكري التركي في سوريا وحدود النفوذ الإسرائيلي فيها، أكثر من كونها مجرد حادثة عسكرية عابرة.

والسؤال الأهم الآن: **هل ستتمكن واشنطن من فرض تفاهم ثلاثي يحدد خطوطًا حمراء لكل من إسرائيل وتركيا ودمشق، أم أن قاعدة أبو الظهور ستكون بداية مرحلة جديدة من صراع النفوذ على الأراضي السورية؟