زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا.. رسالة انفتاح تتحدى التحديات الأمنية
شكّلت الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا محطة سياسية ودبلوماسية بارزة، إذ تُعد أول زيارة لرئيس دولة من الاتحاد الأوروبي إلى دمشق منذ التحولات السياسية التي شهدتها البلاد. وقد حملت الزيارة رسائل تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، لتؤكد دخول العلاقات السورية – الفرنسية مرحلة جديدة تقوم على الحوار والانفتاح والتعاون.
بدأت الزيارة باستقبال رسمي في مطار دمشق الدولي، حيث كان في مقدمة مستقبلي الرئيس الفرنسي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قبل أن يتوجه ماكرون إلى القصر الرئاسي للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع. ويُعد استقبال وزير الخارجية في المطار إجراءً متوافقًا مع الأعراف الدبلوماسية المتبعة في العديد من الزيارات الرسمية، بينما جرت مراسم الاستقبال الرسمية والمباحثات الثنائية في القصر الجمهوري.
وشهدت الزيارة سلسلة لقاءات سياسية واقتصادية تناولت دعم الاستقرار في سوريا، وتعزيز التعاون الثنائي، وتشجيع الاستثمارات الفرنسية للمساهمة في إعادة الإعمار، إلى جانب بحث ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب ومستقبل العلاقات بين دمشق والاتحاد الأوروبي. كما رافق الرئيس الفرنسي وفد يضم مسؤولين ورجال أعمال فرنسيين، في إشارة إلى وجود اهتمام بإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
لكن الزيارة التاريخية تزامنت مع تطور أمني خطير، إذ هزّ انفجاران العاصمة دمشق بالقرب من منطقة الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي، ما أدى إلى إصابة 18 شخصًا وفق السلطات السورية. ووقعت التفجيرات بينما كان ماكرون يجتمع بالرئيس أحمد الشرع داخل القصر الرئاسي، ولم يُصب أي من أعضاء الوفد الفرنسي بأذى، كما استمرت الزيارة وفق البرنامج المقرر دون تغيير.
وأكد الرئيس ماكرون عقب الحادث أن هذه الأعمال لن تمنع فرنسا من مواصلة دعم سوريا في مسارها نحو الأمن والاستقرار، مشددًا على أن الإرهاب لا ينبغي أن ينجح في تعطيل الجهود الدبلوماسية أو إعادة البلاد إلى دائرة العنف. كما اعتبرت الرئاسة الفرنسية أن استمرار الزيارة يحمل رسالة تضامن مع الشعب السوري وثقة بقدرة الدولة السورية على مواجهة التحديات الأمنية.
وفي المقابل، سارعت السلطات السورية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وفتح تحقيق في ملابسات التفجيرين، مؤكدة أن استهداف العاصمة خلال زيارة دولية بهذا المستوى يهدف إلى تقويض الاستقرار والإضرار بصورة سوريا أمام المجتمع الدولي، في وقت تسعى فيه دمشق إلى استعادة علاقاتها الخارجية وجذب الاستثمارات وتعزيز حضورها الدبلوماسي.
وتؤكد هذه الزيارة أن سوريا تقف أمام مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي، رغم استمرار التحديات الأمنية. وبينما حملت التفجيرات رسالة ترهيب واضحة، حمل استمرار الزيارة رسالة معاكسة مفادها أن الحوار والدبلوماسية سيبقيان الخيار الأساس لبناء علاقات دولية جديدة، وأن مسار إعادة الاستقرار لن يتوقف بسبب أعمال عنف تستهدف تقويض هذا المسار.
هيئة التحرير