فوردو النووي يحترق: لحظة مفصلية في الصراع النووي الإيراني
في الساعات الأولى من صباح الأحد، اشتعلت النيران في منشأة فوردو النووية الإيرانية، إحدى أكثر المواقع تحصينًا وسرية في البرنامج النووي الإيراني. هذا الحدث جاء بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ هجوم جوي "ناجح للغاية" استهدف ثلاث منشآت نووية، من بينها فوردو، ونطنز، وأصفهان. .
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
مقطع فيديو قصير نُشر على منصة "إكس" يُظهر ألسنة لهب تتصاعد من منطقة يُزعم أنها منشأة فوردو، وسط تضارب في الروايات بين من يؤكد صحة الفيديو ومن يشكك في توقيته أو مصداقيته ، وحتى لحظة كتابة هذا المقال، لم تصدر السلطات الإيرانية أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي وقوع أضرار في المنشأة.
لماذا فوردو تحديدًا؟
تقع منشأة فوردو على عمق يصل إلى 100 متر تحت الأرض، جنوب مدينة قُم، وقد صُممت خصيصًا لتكون عصية على القصف التقليدي. تحتوي المنشأة على نحو 3,000 جهاز طرد مركزي، وتُستخدم لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من العتبة العسكرية ، لهذا السبب، تُعد فوردو "الخطة ب" الإيرانية في حال تعرضت منشآت أخرى مثل نطنز للهجوم.
المخاطر المحتملة
بحسب تقارير غربية، فإن قصف منشأة تحتوي على يورانيوم مخصب قد يؤدي إلى انتشار مواد مشعة في الهواء والتربة، خاصة إذا أصابت القنابل مناطق التخزين. ورغم أن فوردو لا تحتوي على قنابل نووية جاهزة، فإن وجود مواد قابلة للانشطار يجعل من أي تسرب إشعاعي خطرًا بيئيًا وصحيًا كبيرًا .
أبعاد الحدث
-
عسكريًا: إذا تأكد تدمير فوردو أو تضررها، فذلك يُعد اختراقًا غير مسبوق في الصراع النووي، ويكشف عن قدرة الولايات المتحدة على استهداف حتى أكثر المواقع تحصينًا.
-
سياسيًا: قد تستخدم واشنطن هذا الحدث للضغط على إيران في أي مفاوضات مستقبلية، بينما ستسعى طهران لإثبات أن برنامجها لم يتأثر.
-
إقليميًا: التصعيد قد يدفع حلفاء إيران، مثل حزب الله أو الميليشيات في العراق، إلى الرد، مما يفتح الباب أمام مواجهة أوسع. احتراق فوردو، سواء كان محدودًا أو واسع النطاق، ليس مجرد حادث عابر، بل لحظة مفصلية قد تعيد رسم معادلات الردع في الشرق الأوسط. فهل نحن أمام بداية مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، أم أن "وقت السلام" الذي تحدث عنه ترامب هو مجرد غطاء لمرحلة أكثر خطورة؟