مجدولين القاضي.. السكرتيرة التي اختفت بصمت مع رانيا العباسي
في الملفات السورية المليئة بالألم والفقدان، تمر بعض الأسماء بصمتٍ قاسٍ، كأنها لم تكن يومًا جزءًا من هذا العالم. ومن بين تلك الأسماء، تبرز قصة مجدولين القاضي، السكرتيرة الخاصة بالطبيبة رانيا العباسي، التي اختفت معها في اليوم ذاته، لتتحول حياتها إلى علامة استفهام مفتوحة منذ أكثر من عقد.
في آذار عام 2013، اقتحمت عناصر الأمن العسكري حياة امرأتين لا يجمع بينهما سوى مكان العمل. كانت رانيا العباسي طبيبة معروفة وأمًا لستة أطفال، أما مجدولين فكانت تعمل مساعدة في عيادتها، تؤدي عملها اليومي بعيدًا عن السياسة والصراعات. لكن ذلك لم يشفع لها.
يروي حسان العباسي، شقيق رانيا، أن مجدولين لم تكن ناشطة سياسية، ولم تُعرف عنها أي مشاركة في الشأن العام. كانت امرأة عادية تحاول أن تعيش حياتها وتؤدي عملها، قبل أن تُقتلع فجأة من عالمها دون تفسير.
ومنذ لحظة اعتقالها، انقطعت أخبارها بالكامل. لم تصل لعائلتها أي معلومة عن مكان وجودها أو مصيرها. لم يكن هناك اتصال، ولا زيارة، ولا حتى خبر مؤكد يمنح أهلها بصيص أمل. مجرد غياب طويل تحول إلى جرح مفتوح.
ويضيف حسان أن اسم مجدولين ظهر مرة واحدة فقط في ملف صغير لدى المخابرات الجوية، دون أي تفاصيل أو معلومات إضافية. مجرد اسم عابر في أوراق صامتة، بينما كانت حياة كاملة تختفي خلف الجدران.
الأكثر إيلامًا أن والدة مجدولين رحلت عن الدنيا وهي تحمل السؤال نفسه الذي لم تجد له جوابًا: أين ابنتي؟ ماتت وهي تنتظر خبراً، أو رسالة، أو دليلاً يطمئن قلبها، لكن الانتظار كان أقسى من أن يُحتمل.
بعد سنوات طويلة، لا تزال الأسئلة معلقة. أين ذهبت مجدولين؟ ماذا جرى لها؟ وهل كانت واحدة من آلاف النساء اللواتي ابتلعتهن السجون والمعتقلات دون أثر؟
إن قصة مجدولين القاضي ليست مجرد حكاية فردية، بل تختصر مأساة آلاف العائلات السورية التي ما زالت تبحث عن أحبائها المفقودين. أسماء غابت عن العناوين، لكنها لم تغب عن ذاكرة أمهات وآباء وإخوة ما زالوا ينتظرون الحقيقة، ولو بعد سنوات طويلة من الصمت.
وربما يبقى السؤال الذي يردده ذوو المفقودين هو الأكثر وجعًا: هل سيأتي يوم تُعرف فيه الحقيقة كاملة، أم أن هؤلاء سيبقون مجرد أسماء في قوائم الغياب؟
هيئة التحرير