في ذكرى اغتيال رفيق الحريري… حضور شعبي واسع وكلمة لسعد الحريري تؤكد التمسك بالدولة والعدالة

في ذكرى اغتيال رفيق الحريري… حضور شعبي واسع وكلمة لسعد الحريري تؤكد التمسك بالدولة والعدالة

أحيا اللبنانيون، اليوم، الذكرى السنوية لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، في مناسبة ما تزال تمثل محطة مفصلية في التاريخ السياسي الحديث للبنان، بعد أكثر من عقدين على التفجير الذي هزّ بيروت وأعاد تشكيل المشهد الداخلي والإقليمي في البلاد.

وتوافد أنصار تيار «المستقبل» ومناصرو الحريري إلى ساحة الشهداء ووسط العاصمة بيروت، حيث وُضعت الأكاليل على ضريحه، وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور سياسي وشعبي واسع. كما شهدت المناسبة كلمات لقيادات سياسية وشخصيات عامة أكدت ضرورة الحفاظ على الاستقرار وإبعاد لبنان عن الصراعات الإقليمية.

كلمة سعد الحريري

وفي كلمة له خلال المناسبة، أكد رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري أن ذكرى اغتيال والده «ليست مجرد حدث تاريخي بل قضية وطن»، مشدداً على أن مشروع رفيق الحريري كان قائماً على بناء الدولة ومؤسساتها، وليس على منطق السلاح والانقسام.

وقال الحريري إن اللبنانيين ما زالوا يطالبون بالحقيقة الكاملة والعدالة، معتبراً أن اغتيال والده استهدف «فكرة الدولة والاعتدال والانفتاح» في لبنان. كما دعا إلى حماية السلم الأهلي، ورفض الانجرار إلى أي صراعات داخلية أو إقليمية.

وأشار إلى أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، مؤكداً أن الحل يبدأ بإعادة الاعتبار للدستور والمؤسسات، وإجراء إصلاحات حقيقية تعيد الثقة العربية والدولية بلبنان.

دلالات الذكرى

اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 شكّل نقطة تحوّل كبرى، إذ أعقبه حراك شعبي واسع وتغيرات سياسية عميقة، وفتح الباب أمام تحقيق دولي ومحكمة خاصة بلبنان للنظر في القضية.

واليوم، وبينما يواجه لبنان أزمات اقتصادية خانقة وتعطلاً سياسياً مستمراً، تعود ذكرى الاغتيال لتذكّر اللبنانيين بمرحلة مفصلية ما تزال تداعياتها السياسية والأمنية قائمة، فيما تبقى مسألة العدالة والحقيقة حاضرة في الخطاب السياسي والشعبي.

بين الماضي والحاضر

يرى مراقبون أن حضور سعد الحريري وإلقاءه كلمة في الذكرى يحمل رسائل سياسية تتجاوز البعد الرمزي، في ظل الحديث المتكرر عن إمكانية عودته إلى الحياة السياسية. كما تعكس المناسبة استمرار تأثير إرث رفيق الحريري في المعادلة اللبنانية، خاصة لدى الشارع السني.

وبين الحنين إلى مرحلة الاستقرار الاقتصادي التي ارتبطت باسمه، والواقع الحالي الذي يعيشه لبنان، تبقى ذكرى 14 شباط مناسبة سياسية بامتياز، تختلط فيها مشاعر الوفاء بالحسابات السياسية، فيما لا يزال شعار «الحقيقة والعدالة» العنوان الأبرز الذي يرافق كل عام هذه الذكرى.