سفير إسرائيل في واشنطن: التوسع العسكري التركي في سوريا تجاوز «خطًا أحمر»
تتجه الأزمة السورية إلى اختبار جديد بين تركيا وإسرائيل، بعد تصريحات مثيرة لسفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، قال فيها إن تل أبيب تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن أنقرة تعتزم توسيع وجودها العسكري داخل سوريا، معتبرًا أن هذا التحرك تجاوز «خطًا أحمر».
إسرائيل: لا نريد حربًا مع تركيا
بحسب ما نقلته جيروزاليم بوست عن ليتر، فإن إسرائيل لا تسعى إلى الدخول في حرب أو مواجهة مباشرة مع تركيا أو سوريا، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل بتغيير الترتيبات الأمنية التي تقول إنها جرى التفاهم عليها سابقًا.
ونقل التقرير عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن إسرائيل أوضحت رسالتها: «لا تفعلوا ذلك»، في إشارة إلى التحرك العسكري التركي المحتمل.
ماذا تعني إسرائيل بـ«تجميد الوضع»؟
اللافت في تصريحات السفير الإسرائيلي هو الحديث عن تفاهمات أميركية–إسرائيلية سابقة بشأن سوريا، تقوم على مفهوم تجميد الوضع القائم.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن هذا التجميد يعني عدم قيام تركيا بتوسيع وجودها العسكري، وفي المقابل عدم قيام إسرائيل بتوسيع تحركاتها العسكرية داخل الأراضي السورية.
لكن هذه المعادلة تطرح سؤالًا جوهريًا: من منح إسرائيل وتركيا حق تحديد شكل الوجود العسكري داخل سوريا أصلًا؟
فهذه التفاهمات، إن صحت، تعكس واقعًا شديد الحساسية؛ إذ تتحول سوريا إلى ساحة تفاوض بين قوى إقليمية ودولية حول مناطق النفوذ، بينما تحاول دمشق تثبيت سيادتها على كامل أراضيها.
تركيا وإسرائيل.. صراع نفوذ داخل سوريا
تكشف التصريحات أن الخلاف لم يعد متعلقًا فقط بالوجود الإسرائيلي في الجنوب السوري، وإنما بات يشمل مستقبل الدور التركي في الشمال والوسط السوري.
إسرائيل تنظر إلى التوسع التركي المحتمل باعتباره تهديدًا استراتيجيًا، خصوصًا إذا شمل قواعد جوية أو منشآت عسكرية قريبة من مناطق انتشارها.
أما تركيا، فترى في سوريا عمقًا استراتيجيًا وأمنيًا، وترتبط بشكل وثيق بالحكومة السورية الجديدة، ما يجعل أي محاولة لمنعها من تعزيز تعاونها العسكري مع دمشق قضية تمس مصالحها المباشرة.
الأرقام تكشف حجم التنافس
بحسب الرواية التي نقلتها الصحيفة عن السفير الإسرائيلي، تسيطر إسرائيل على نحو 78 ميلًا مربعًا داخل منطقة أمنية في سوريا، بينما يقدّر ليتر الوجود التركي بنحو 3500 ميل مربع في شمال سوريا.
وبغض النظر عن دقة هذه الأرقام أو توصيفاتها السياسية، فإن استخدامها في الخطاب الإسرائيلي يكشف محاولة واضحة لمقارنة حجم النفوذ التركي بالإسرائيلي وتبرير التحرك الإسرائيلي باعتباره ردًا على تغيير موازين القوى.
واشنطن أمام معادلة صعبة
الأكثر حساسية هو الموقف الأميركي. فبحسب التقرير، لم يصدر عن معظم كبار المسؤولين الأميركيين انتقاد واضح للغارات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، باستثناء المبعوث الأميركي إلى سوريا وسفير واشنطن لدى تركيا توم باراك.
وهذا يضع إدارة ترامب أمام معضلة حقيقية: كيف تمنع مواجهة بين حليفين رئيسيين، تركيا وإسرائيل، من دون أن تسمح بتحول سوريا إلى ساحة صراع مفتوح بينهما؟
ولهذا تبدو آلية منع الاحتكاك التي طرحتها واشنطن ضرورية، لكنها قد لا تكون كافية إذا استمر كل طرف في رسم «خطوط حمراء» داخل الأراضي السورية.
سوريا أمام اختبار السيادة
في نهاية المطاف، فإن أخطر ما تكشفه هذه التصريحات هو أن الصراع لم يعد فقط حول من يملك النفوذ في سوريا، بل حول من يملك حق تحديد مستقبلها الأمني.
فإذا كانت إسرائيل ترفض الوجود التركي، وتركيا ترفض القيود الإسرائيلية، وواشنطن تحاول منع الصدام بينهما، فإن دمشق تجد نفسها أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع أنقرة، ومنع إسرائيل من فرض ترتيبات أمنية دائمة على الأراضي السورية.
وهنا تصبح القضية أكبر من قاعدة عسكرية أو غارة جوية؛ إنها معركة على شكل سوريا الجديدة، ومن يملك حق رسم خريطة النفوذ فيها.
هيئة التحرير