الدولة السورية تدخل الحسكة.. رسالة سيادية تنهي رواية العجز
دخلت مؤسسات الدولة السورية إلى مدينة الحسكة في تطور يحمل دلالات سياسية وأمنية كبيرة، ويعكس توجه دمشق نحو توسيع حضورها المؤسساتي والميداني في مختلف المناطق السورية.
ولا تقتصر أهمية الخطوة على دخول مدينة جديدة، بل تتصل بصورة أوسع بمسار استعادة الدولة لسلطتها وتوحيد مؤسساتها، خصوصًا في منطقة لطالما ارتبطت بتعدد القوى العسكرية والإدارية.
دخول الدولة إلى الحسكة يوجه رسالة بأن دمشق تسعى إلى إنهاء حالة الانقسام الجغرافي والمؤسساتي، وإعادة ربط مختلف المناطق بمركز الدولة.
الخطوة تعزز مسار تثبيت مؤسسات الدولة في شمال وشرق سوريا، وتأتي بالتوازي مع الحديث عن استكمال دمج القوات والمؤسسات المحلية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
سياسيًا، تحمل التطورات معنى يتجاوز الجانب العسكري؛ فهي تعيد طرح سؤال أساسي حول شكل الدولة السورية الجديدة، وما إذا كانت قادرة على استعادة حضورها في جميع المحافظات دون العودة إلى منطق الإقصاء أو الصراع.
نهاية رواية العجز
لسنوات، ارتبطت الحسكة بمشهد شديد التعقيد، حيث تعددت القوى المسيطرة وتراجعت قدرة مؤسسات الدولة على أداء دورها الكامل. لذلك فإن عودة الحضور الرسمي إلى المدينة تمثل، بالنسبة إلى دمشق، اختبارًا عمليًا لقدرتها على إدارة المناطق التي خرجت طويلًا عن سيطرتها المباشرة.
لكن نجاح هذه الخطوة لن يُقاس بمجرد رفع العلم أو دخول القوات، وإنما بقدرة الدولة على توفير الأمن والخدمات وإدارة المؤسسات وحماية حقوق السكان، وتحويل الحضور الميداني إلى حضور دائم وفعّال.
الحسكة اليوم ليست مجرد نقطة جغرافية؛ إنها اختبار لولادة دولة سورية أكثر حضورًا وتماسكًا، ورسالة بأن مرحلة العجز وتعدد مراكز القوة يمكن أن تفسح المجال تدريجيًا أمام دولة واحدة ومؤسسات واحدة.
هيئة التحرير