اتهامات بشتم الساروت في مدرجات دمشق.. روايتان متناقضتان وتحقيق لكشف ملابسات الواقعة

اتهامات بشتم الساروت في مدرجات دمشق.. روايتان متناقضتان وتحقيق لكشف ملابسات الواقعة

دمشق – أثارت هتافات شهدتها مباراة فريقي الوحدة والكرامة ضمن منافسات الدوري السوري لكرة السلة جدلاً واسعاً في سوريا، بعد اتهامات بتوجيه إساءات إلى عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، خلال اللقاء الذي أقيم في صالة الفيحاء الرياضية بالعاصمة دمشق، وانتهى بفوز الوحدة بنتيجة 61-58.

وتصاعد الجدل عقب انتشار روايات ومقاطع مصورة من المباراة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تباين في تفسير الهتافات التي أطلقها مشجعون من الطرفين، الأمر الذي دفع الاتحاد السوري لكرة السلة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وموسعة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.

الكرامة يتهم مشجعين بالإساءة إلى الساروت

استنكرت إدارة نادي الكرامة ما وصفته بالشتائم والإساءات التي صدرت عن عدد من جماهير نادي الوحدة بحق الساروت، مطالبة الجهات المعنية بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الواقعة.

وأكد النادي، في بيان، أن الاختلافات الرياضية لا تبرر الإساءة إلى رموز الثورة السورية وشهدائها، مشدداً على ضرورة احترام تضحياتهم ومكانتهم لدى السوريين.

وجاء الموقف في أعقاب حالة من التوتر بين مشجعي الفريقين خلال المباراة، التي تحولت إلى محور نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

الوحدة ينفي الإساءة: الهتافات كانت للترحم

في المقابل، نفى نادي الوحدة أن تكون الهتافات المتداولة قد تضمنت إساءة إلى الساروت، موضحاً أن الهتافات المتعلقة به كانت بقصد الترحم على روحه، وليس الانتقاص من مكانته.

ودعا النادي إلى عدم الاعتماد على المقاطع المصورة المجتزأة أو تفسيرها خارج سياقها، محذراً من أن تداول روايات غير مكتملة قد يؤدي إلى تأجيج الخلاف بين جماهير الناديين.

وشددت إدارة الوحدة على أن الساروت يحظى بمكانة واحترام لدى السوريين، وأن الخلافات الرياضية لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للانقسام أو التوتر المجتمعي.

لجنة تحقيق مستقلة لكشف الحقيقة

وعلى وقع الجدل المتصاعد، أعلن الاتحاد السوري لكرة السلة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وموسعة للوقوف على الأحداث التي رافقت المباراة، ومراجعة التسجيلات المتاحة والتقارير ذات الصلة، والاستماع إلى الأطراف المعنية.

وتهدف اللجنة إلى تحديد طبيعة الهتافات التي شهدتها المدرجات، والتحقق من ملابسات الحادثة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الانضباطية والقانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته، وفق اللوائح والأنظمة المعمول بها.

وأكد الاتحاد رفضه أي سلوك يتعارض مع الروح الرياضية أو يمس الرموز الوطنية وكرامة الشهداء، مشدداً على ضرورة منع تكرار مثل هذه الأحداث والحفاظ على أجواء المنافسة الرياضية.

من خلاف رياضي إلى قضية رأي عام

تجاوزت تداعيات الواقعة حدود المنافسة بين الناديين، لتتحول إلى قضية أثارت ردود فعل واسعة، نظراً إلى المكانة الرمزية التي يحتلها الساروت لدى شريحة واسعة من السوريين.

وتزامنت الحادثة مع هتافات متبادلة بين جماهير الفريقين، في أجواء شهدت توتراً على خلفية مواقف مرتبطة بلاعب كرة القدم عمر السومة، وفق تقارير إعلامية تناولت الواقعة.

وفي ظل تضارب الروايات المتداولة، تبرز أهمية الاستناد إلى التسجيلات الكاملة وشهادات الحاضرين ونتائج التحقيق الرسمي، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو تحميل جماهير بأكملها مسؤولية تصرفات فردية محتملة.

وبين اتهامات بالإساءة ونفي من إدارة نادي الوحدة، تبقى نتائج التحقيق المنتظر العامل الحاسم في تحديد ما جرى داخل مدرجات صالة الفيحاء، وكشف حقيقة الهتافات التي أشعلت الجدل في الشارع السوري.