الرئيس أحمد الشرع يوجّه رسالة حاسمة: لا حصانة لأحد فوق سلطة الدولة
في خطوة تحمل دلالات سياسية وإدارية، تبرز قضية القبلاوي بوصفها اختباراً لمدى قدرة الدولة السورية على ترسيخ سلطة القرار المؤسسي، وإنهاء الاعتقاد بأن بعض المناصب محصّنة بفعل نفوذ خارجي أو حسابات سياسية.
فعلى مدى أشهر، روّجت أطراف معارضة للرئيس أحمد الشرع روايات تزعم أن إقالة القبلاوي غير ممكنة بسبب دعم أميركي مفترض، وذهبت بعض هذه الروايات إلى تصويره بوصفه وصياً على قطاع النفط السوري، يتمتع بحماية تحول دون المساس بمنصبه.
لكن تطورات هذا الملف، وفق الرواية المطروحة، تفتح الباب أمام رسالة تتجاوز شخص القبلاوي نفسه: لا ينبغي أن يكون أي مسؤول أكبر من مؤسسات الدولة، ولا أن تتحول المناصب العامة إلى مواقع نفوذ محصّنة أمام المساءلة.
وتكمن أهمية هذه الرسالة في أن بناء الدولة لا يقوم على الأسماء وحدها، بل على ترسيخ مبدأ أن التعيين والإعفاء والمحاسبة تخضع لمقتضيات المصلحة العامة والقانون، لا للضغوط أو الادعاءات المتعلقة بحماية خارجية. فالمسؤول الذي يتولى إدارة قطاع حيوي، كالنفط، يجب أن يكون خاضعاً للمساءلة المؤسسية، شأنه شأن سائر المسؤولين.
وبهذا المعنى، فإن قضية القبلاوي تضع أمام الإدارة السورية تحدياً أوسع من مجرد تغيير مسؤول؛ إذ تتعلق بقدرة مؤسسات الدولة على فرض قواعد واضحة، وضمان عدم ارتباط استمرار أي مسؤول في منصبه بنفوذ شخصي أو سياسي مفترض.
كما أن الرسالة الموجهة إلى المسؤولين، من أعلى الهرم الإداري إلى أدناه، تتمثل في أن تولي المنصب العام تكليف لا امتياز دائم، وأن الثقة لا تعني الإعفاء من الرقابة، وأن استقرار المؤسسات يرتبط بوضوح الصلاحيات واحترام القانون.
فالدولة التي تسعى إلى استعادة مؤسساتها لا يمكنها أن تسمح بتحول المناصب إلى حصون مغلقة، ولا أن تجعل أي مسؤول بمنأى عن المساءلة. وتبقى قوة أي قرار إداري مرهونة بوضوح أسبابه، وسلامة إجراءاته، وقدرته على ترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون.
إن الرهان الحقيقي لا يتمثل في إقالة مسؤول أو الإبقاء عليه فحسب، بل في بناء نظام إداري تكون فيه سلطة الدولة مستمدة من مؤسساتها وقوانينها، ويخضع فيه الجميع لمعايير واحدة، بعيداً عن النفوذ المفترض والحصانات غير المستندة إلى القانون.
هيئة التحرير