تراجع جمهوري وتقدم ديمقراطي.. ماذا تكشف أرقام استطلاعات الرأي عن شعبية ترمب ومصير

تراجع جمهوري وتقدم ديمقراطي.. ماذا تكشف أرقام استطلاعات الرأي عن شعبية ترمب ومصير

واشنطن – قبل أسابيع قليلة من الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤشرات متزايدة على تراجع شعبيتها، في وقت تتقدم فيه المعارضة الديمقراطية في استطلاعات الرأي المتعلقة بالتصويت للكونغرس، ما يفتح الباب أمام احتمال تغير موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في معدلات تأييد ترمب، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تداعيات المواجهة العسكرية مع إيران، وهي عوامل باتت تلقي بظلالها على المشهد السياسي الأمريكي وتضع الحزب الجمهوري أمام اختبار انتخابي صعب.

ترمب عند مستويات متدنية من الشعبية

أظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس، ونُشرت نتائجه في 19 أكتوبر/تشرين الأول، تراجع نسبة الأمريكيين الذين يوافقون على أداء ترمب إلى 31%، وهو أدنى مستوى يسجله خلال ولايته الرئاسية الحالية، في حين أبدى الاستطلاع تفوقاً للديمقراطيين بفارق 12 نقطة مئوية في التصويت الافتراضي لانتخابات الكونغرس.

وبحسب النتائج، يفضل 47% من المشاركين التصويت لمرشحي الحزب الديمقراطي، مقابل 35% لمرشحي الحزب الجمهوري، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين الحزبين مع اقتراب موعد الانتخابات.

وفي استطلاع منفصل أجراه مركز بيو للأبحاث بين 28 سبتمبر/أيلول و4 أكتوبر/تشرين الأول، بلغت نسبة تأييد ترمب 30%، فيما تقدم الديمقراطيون بثماني نقاط مئوية في تفضيلات الناخبين المسجلين لانتخابات مجلس النواب.

وتعكس هذه الأرقام اتجاهاً متزايداً في الاستياء من أداء الرئيس، لكنها لا تعني بالضرورة أن الناخبين حسموا خياراتهم الانتخابية؛ إذ تظل النتائج النهائية مرتبطة بمستوى المشاركة وتنافسية الدوائر الانتخابية وتوزيع الأصوات بين الولايات.

الاقتصاد وتكاليف المعيشة في قلب المعركة

تبدو الأوضاع الاقتصادية أحد أبرز العوامل المؤثرة في تراجع شعبية ترمب، مع استمرار انشغال الأمريكيين بارتفاع الأسعار وتكاليف الوقود والسكن والاحتياجات الأساسية.

ويشير استطلاع مركز بيو للأبحاث إلى أن 84% من الناخبين المسجلين يعتبرون الاقتصاد قضية مهمة للغاية عند تحديد خياراتهم الانتخابية، ما يجعل الأداء الاقتصادي للإدارة الأمريكية عاملاً حاسماً في تقييم الناخبين للحزب الحاكم.

كما أظهر استطلاع رويترز وإبسوس تراجعاً في تقييم أداء ترمب الاقتصادي، وسط استياء من ارتفاع أسعار الوقود والضغوط التي تواجهها ميزانيات الأسر الأمريكية.

وتواجه إدارة ترمب تحدياً سياسياً يتمثل في إقناع الناخبين بأن سياساتها قادرة على تحسين أوضاعهم المعيشية، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى تحويل قضية القدرة على تحمل تكاليف الحياة إلى محور رئيسي في حملاتهم الانتخابية.

ومن شأن استمرار الضغوط الاقتصادية أن يضعف فرص الجمهوريين، خصوصاً في الدوائر الانتخابية المتأرجحة التي قد تحسم السيطرة على مجلس النواب.

الحرب مع إيران تزيد الضغوط على البيت الأبيض

إلى جانب الاقتصاد، تبرز المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد العوامل التي تؤثر في المزاج العام الأمريكي، لا سيما مع ارتباطها بارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف من استمرار الاضطرابات في أسواق النفط.

وتشير تقارير واستطلاعات حديثة إلى أن تراجع الثقة في إدارة ترمب للملفات الاقتصادية والخارجية يتزامن مع انخفاض معدلات تأييده، الأمر الذي يضع سياسته تجاه إيران تحت مجهر الناخبين.

ولا يقتصر تأثير هذا الملف على المواقف من السياسة الخارجية، بل يمتد إلى الحياة اليومية للأمريكيين، في ظل المخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود واستمرار الضغوط التضخمية.

وبالنسبة إلى الجمهوريين، تكمن المعضلة في أن الدفاع عن خيارات الإدارة قد يعزز تماسك القاعدة المؤيدة لترمب، لكنه قد يجعل استقطاب الناخبين المستقلين والمترددين أكثر صعوبة.

هل يستعيد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس؟

تمنح استطلاعات الرأي الأخيرة الديمقراطيين أفضلية واضحة على المستوى الوطني، إلا أن ترجمة هذه الأفضلية إلى مقاعد إضافية في الكونغرس ليست أمراً مضموناً.

ففي انتخابات مجلس النواب، يتوقف توزيع المقاعد على نتائج المنافسة في كل دائرة انتخابية، وليس على إجمالي الأصوات على المستوى الوطني فقط. أما في مجلس الشيوخ، فتزداد الحسابات تعقيداً بسبب اختلاف الخريطة الانتخابية من ولاية إلى أخرى وطبيعة المقاعد المطروحة للتنافس.

ووفقاً لتحليل نشرته وكالة رويترز في 20 أكتوبر/تشرين الأول، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لاستعادة السيطرة على المجلسين، في ظل احتفاظ الجمهوريين بأغلبية محدودة فيهما.

ويعني ذلك أن أي تحول محدود في نتائج عدد من الدوائر والولايات المتأرجحة قد يكون كافياً لتغيير موازين القوى، لكن استطلاعات التصويت الوطني لا تكفي وحدها للتنبؤ بالنتيجة النهائية.

وإذا تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، فسيكون بمقدورهم زيادة الرقابة التشريعية على إدارة ترمب وتعقيد تمرير أجندته السياسية خلال النصف الثاني من ولايته.

تراجع التأييد لا يعني انهيار القاعدة الجمهورية

على الرغم من المؤشرات السلبية، لا تزال قراءة المشهد الانتخابي تتطلب التمييز بين تراجع شعبية الرئيس وبين قدرة الحزب الجمهوري على حشد ناخبيه.

فترمب يحتفظ بقاعدة انتخابية مؤيدة، وقد تشكل هذه القاعدة عاملاً حاسماً في الولايات والدوائر التي تشهد منافسة متقاربة. كما أن النتائج قد تتأثر بمستوى الإقبال على التصويت، وقدرة الحملات على استقطاب الناخبين المستقلين، والموارد المالية والتنظيمية المتاحة للمرشحين.

وفي المقابل، تشير بيانات مركز بيو للأبحاث إلى أن مؤيدي المرشحين الديمقراطيين يبدون حماساً أكبر للمشاركة في انتخابات هذا العام مقارنة بمؤيدي المرشحين الجمهوريين، وهو عامل قد يمنح الديمقراطيين أفضلية إضافية إذا انعكس فعلياً على نسب المشاركة يوم الاقتراع.

لكن هذه المؤشرات تظل قابلة للتغير مع تطورات الحملة الانتخابية، ولا سيما إذا طرأت تحولات اقتصادية أو سياسية قد تؤثر في أولويات الناخبين.

انتخابات تتجاوز التصويت على المرشحين

لا تقتصر أهمية انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني على تحديد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس، بل تمتد إلى رسم حدود قدرة ترمب على تنفيذ برنامجه خلال العامين الأخيرين من ولايته.

ففوز الجمهوريين سيمنح الإدارة فرصة أكبر لمواصلة تمرير تشريعاتها والدفاع عن سياساتها الاقتصادية والخارجية، في حين أن تقدم الديمقراطيين قد يفتح مرحلة جديدة من المواجهة السياسية داخل واشنطن، تشمل تشديد الرقابة على الإدارة وتعطيل بعض أولوياتها التشريعية.

وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن الانتخابات قد تتحول إلى اختبار مباشر لمدى رضا الأمريكيين عن أداء ترمب، خصوصاً في الملفات الاقتصادية وتكاليف المعيشة والسياسة الخارجية.

الخلاصة: تمنح الأرقام الحالية الديمقراطيين أفضلية واضحة قبل الانتخابات النصفية، بالتزامن مع تراجع شعبية ترمب وتصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارته. ومع ذلك، فإن حسم السيطرة على الكونغرس سيظل مرهوناً بنتائج الدوائر والولايات المتنافسة ومعدلات المشاركة، ما يجعل الأسابيع الأخيرة من الحملة عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بأغلبيتهم أم سيواجهون تحولاً سياسياً يقيّد أجندة الرئيس.

المصادر: رويترز وإبسوس، مركز بيو للأبحاث، ووكالة رويترز.