اليمن يدخل مرحلة عسكرية جديدة بعد إعلان العليمي بدء عملية استعادة الدولة

اليمن يدخل مرحلة عسكرية جديدة بعد إعلان العليمي بدء عملية استعادة الدولة

دخل الصراع اليمني مرحلة عسكرية جديدة، عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في 4 تشرين الأول/أكتوبر، بدء العمليات العسكرية بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال العليمي إن القرار جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، معلناً الانتقال من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة العمل العسكري، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في مسار الحرب المستمرة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد عام 2014.

وتزامن الإعلان مع بدء عمليات أطلقت عليها القوات الحكومية اسم «فجر اليمن»، وسط تقارير عن اتساع رقعة المواجهات في عدد من الجبهات، بينها تعز ومأرب والساحل الغربي ومحيط باب المندب. وأعلنت القوات الحكومية لاحقاً تحقيق تقدم في عدد من المواقع، بينما تحدث الحوثيون عن احتفاظهم بمواقع ومكاسب في مناطق أخرى، ما يعكس استمرار التباين في الروايات الميدانية بين الطرفين.

نصر طه مصطفى: معركة تتجاوز البعد العسكري

وفي قراءة سياسية للتطورات، اعتبر الصحفي ووزير الإعلام اليمني السابق نصر طه مصطفى أن إعلان العليمي يمثل تحولاً مفصلياً في مسار الحرب، وذهب في مقال نشرته «الجزيرة نت» إلى وصف المرحلة الحالية بأنها «المعركة الأخيرة» في مواجهة ما يسميه «مشروع الإمامة».

ويربط مصطفى الصراع الحالي بسياق تاريخي أوسع للصراع على شكل الدولة اليمنية، معتبراً أن مواجهة الحوثيين لا ينبغي اختزالها في العامل الإيراني، رغم إقراره بأهمية الدعم الإيراني للجماعة.

وهذه الرؤية تمثل قراءة سياسية للكاتب وليست توصيفاً محايداً متفقاً عليه لطبيعة الصراع، إذ يبقى مستقبل الحرب مرتبطاً أيضاً بالتطورات العسكرية والسياسية وبقدرة الأطراف على الحفاظ على تماسك جبهاتها.

تعز ومأرب والساحل الغربي في صدارة المواجهات

برزت محافظة تعز مجدداً كإحدى أهم ساحات القتال، بالتزامن مع تحركات عسكرية في الساحل الغربي ومأرب. كما أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في مناطق قريبة من باب المندب وذو باب والمخا، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وتحمل السيطرة على المناطق المحيطة بباب المندب أبعاداً تتجاوز الجغرافيا اليمنية، نظراً لارتباط المنطقة بأمن الملاحة في البحر الأحمر والتجارة الدولية. ومع ذلك، فإن السيطرة البرية على المناطق المحيطة بالمضيق لا تعني وحدها إنهاء قدرة أي طرف على تهديد الملاحة، ما يجعل التطورات العسكرية هناك موضع متابعة إقليمية ودولية.

السعودية ودعم الحكومة اليمنية

وتحظى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بدعم سعودي، في ظل استمرار الدور الإقليمي للمملكة في الملف اليمني. وأفادت تقارير بأن الرياض تدعم العمليات الحكومية الجديدة، بينما تحدثت مصادر إعلامية عن إسناد جوي للتحركات العسكرية، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات.

في المقابل، يمثل التصعيد تحدياً إقليمياً إضافياً، خصوصاً مع ارتباط اليمن بأمن البحر الأحمر وباب المندب، واحتمال انعكاس أي توسع عسكري على حركة الملاحة والأوضاع الإنسانية في البلاد.

بين الحسم العسكري والعودة إلى المسار السياسي

ويضع الإعلان الرئاسي اليمني البلاد أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ تسعى الحكومة إلى استعادة المناطق والمؤسسات التي يسيطر عليها الحوثيون، بينما تواجه عملية عسكرية بهذا الحجم تحديات ميدانية وسياسية وإنسانية كبيرة.

وبينما يرى أنصار الحكومة أن العمليات تهدف إلى استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقسام، ينظر خصومها إلى التطورات من زاوية مختلفة، ما يجعل مسار الحرب مفتوحاً على احتمالات متعددة.

وبالتالي، فإن وصف المرحلة بأنها «المعركة الأخيرة» يبقى، في الوقت الراهن، توصيفاً سياسياً طرحه نصر طه مصطفى، وليس نتيجة يمكن حسمها مسبقاً. أما المؤكد ميدانياً فهو أن اليمن دخل بالفعل مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، وأن اتساع المواجهات من تعز ومأرب إلى الساحل الغربي وباب المندب يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الصراع.