اجتماع سوري–إسرائيلي لخفض التوتر.. هل تفتح دمشق وتل أبيب باب التفاوض مجددًا؟
في تطور لافت عقب التصعيد الأخير بين دمشق وتل أبيب، عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اجتماعًا مع مدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، في إطار جهود تهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الوضع إلى تصعيد أوسع.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، وصفت مصادر إسرائيلية الاجتماع بأنه «إيجابي»، فيما أكدت مصادر أخرى أن اللقاء جاء بعد التوتر الذي أعقب الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في ريف إدلب.
ما الذي نوقش؟
وفق المعلومات المتاحة، بحث الاجتماع آليات لخفض التصعيد، إلى جانب إمكانية استئناف المفاوضات الأمنية بين سوريا وإسرائيل. كما طُرح إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين سوريا وإسرائيل، وكذلك احتواء التوتر التركي–الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وكان الشيباني قد أكد أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام الدبلوماسية، رغم تأكيده أن سوريا لا تثق بإسرائيل في الوقت الراهن.
اجتماع إيجابي.. لكن الخلافات ما زالت كبيرة
رغم وصف اللقاء بالإيجابي، فإن ذلك لا يعني أن الطرفين اقتربا من اتفاق نهائي. فما تزال دمشق تطالب بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية التي دخلتها إسرائيل منذ سقوط النظام السابق، واستعادة ترتيبات فض الاشتباك لعام 1974.
في المقابل، تطرح إسرائيل مخاوف أمنية تتعلق بالوجود العسكري السوري والتركي، وتسعى إلى ضمانات بشأن طبيعة القوات والقدرات العسكرية السورية في المناطق القريبة من حدودها.
اختبار للدبلوماسية السورية
أهمية الاجتماع تكمن في أنه جاء بعد الغارات وليس قبلها، ما يعني أن الطرفين اختارا إبقاء قناة الاتصال مفتوحة رغم التصعيد العسكري.
وقد يمثل ذلك فرصة لدمشق لإعادة الملف إلى المسار السياسي، خصوصًا مع وجود ضغط أميركي باتجاه منع تحول الخلاف السوري–الإسرائيلي، وكذلك التوتر التركي–الإسرائيلي، إلى مواجهة مفتوحة.
المرحلة المقبلة ستكون حاسمة: فإذا تحولت نتائج الاجتماع إلى إجراءات ميدانية توقف الغارات والاعتقالات وتعيد المفاوضات الأمنية، فقد يكون اللقاء بداية لمسار جديد. أما إذا بقيت الاتصالات السياسية منفصلة عن التطورات العسكرية على الأرض، فقد يعود التصعيد سريعًا.
واللافت أن دمشق، رغم لهجتها الحادة تجاه إسرائيل، تبدو حريصة على إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا، ولكن بشروط تتعلق بالسيادة السورية ووقف الاعتداءات.
هيئة التحرير